الشيخ الصدوق
319
التوحيد
49 - باب معنى قوله عز وجل : ( وكان عرشه على الماء ) ( 1 ) 1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا جذعان بن نصر أبو نصر الكندي ، قال : حدثني سهل بن زياد الآدمي ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الرحمن بن كثير ( 2 ) عن داود الرقي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله ، عز وجل : ( وكان عرشه على الماء ) فقال لي : ما يقولون في ذلك ؟ قلت : يقولون إن العرش كان على الماء والرب فوقه ، فقال : كذبوا ، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ولزمه أن الشئ الذي يحمله أقوى منه ، قلت : بين لي جعلت فداك ، فقال : إن الله عز وجل حمل علمه ودينه الماء ( 3 ) قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه ( 4 ) فقال لهم : من ربكم ؟ ! فكان أو من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة صلوات الله عليهم ، فقالوا : أنت ربنا ، فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون ( 5 ) ثم قيل لبني -
--> ( 1 ) هود : 7 . ( 2 ) في نسخة ( ج ) و ( ط ) وحاشية نسخة ( ن ) ( عن عبد الله بن كثير ) وهو تصحيف والخبر رواه الكليني في الكافي باب العرش والكرسي بإسناده عن عبد الرحمن عن داود . ( 3 ) لا يبعد أن يكون المراد بالماء هنا أول ما خلقه الله الذي ذكر في الحديث العشرين من الباب الثاني ، إلا أن الاحتمال الأول هناك غير آت هنا . ( 4 ) فيه إشارة إلى عالم الذر ، أي فلما أراد أن يخلق الخلق هذه الخلقة وكانوا ذرا نثرهم بين يديه - الخ . ( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) روي الكليني - رحمه الله - في كتاب الحجة من الكافي باب إن أهل الذكر هم الأئمة عليهم السلام بالإسناد عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( إن من عندنا يزعمون أن قول الله عز وجل : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) إنهم اليهود والنصارى ، قال : إذا يدعونكم إلى دينهم ، قال : قال بيده إلى صدره : ( نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون ) .